عبد الملك الخركوشي النيسابوري
498
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وكتب حكيم إلى أخ له : أمّا بعد ، فاحلم عمن سفه عليك ، واصفح عمن أساء إليك ، ليسلم لك أصدقاؤك ، ويستحى منك أعداؤك . وكتب أبو عمرو الصّورى إلى بعض إخوانه : أمّا بعد ، فإنّك أصبحت تجدد الدنيا بطول الأمل ، وتتمنّى على اللّه سوء العمل ، وإنّما تضرب في حديد بارد ، والسّلام . وكتب رجل من النّسّاك إلى ابن السماك : أمّا بعد ، فإنّ الناس كانوا دواء يتداوى بهم فأصبحوا داء لا دواء له ، فليكن باللّه أنسك ، وملكك جليسك ، والسّلام . وكتب إليه ابن السّماك ، أمّا بعد ، فلو ثقلت الموعظة على الواعظين كما ثقل العمل على العاملين لقلّ الواعظون كما قل العاملون . وكتب ذو النون المصري إلى بعض إخوانه : سترنا اللّه تعالى وإيّاك بستر الجهل ، وجعل تحت الستر ما يرضيه ، فربّ مستور عليه وتحت السّتر ما يسخطه . وكتب أبو عثمان إلى محمد بن الفضل يقول : أخبرني ما علامة الشقاوة ؟ فكتب إليه جوابه : علامة الشقاوة ثلاثة أشياء ؛ أحدها : أن يرزق الإنسان العلم ويحرم العمل . والثاني : أن يرزق العمل ويحرم الإخلاص . والثالث : أن يرزق صحبة الصالحين ولا يحترم لهم ولا يخدمهم . وكتب يوسف بن الحسين إلى الجنيد : لا أذاقك اللّه طعم نفسك ، فإنّك إن ذقتها لا تذوق بعدها خيرا أبدا . وكتب سفيان إلى عتبة : عليك بالخمول فإنّه زمان الخمول ، وإيّاك والأمراء ان تقول أدفع مظلمة أو أرد على مظلوم ، فإنّها خديعة من الشيطان اتخذها فخا للقرّاء . والسلام . قال أبو سعد الواعظ : سمعت أبا الحسن الصوفي الهمداني بمكّة حدّثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم ، حدّثنا محمد بن جعفر الكاتب ، قال : حدّثنى حفص بن المغيرة ، عن أبي الحسن الهمداني قال : كتب حكيم إلى حكيم فقال : اجمع لي نعت الدنيا ، ووصف الآخرة فكتب إليه : الدنيا حلم ، والآخرة يقظة ، والمتوسّط بينهما الموت ، والسّلام . وكتب أبو علي الوارجى إلى أبى عبد اللّه القرشي رحمة اللّه عليهما - شعرا : بيان بيان الحقّ أنت بيانه * فكلّ بيان عنك يبدو لسانه أشرت إلى حقّ بحقّ فكلّ من * أشار إلى حقّ فأنت أمانه